السبت، 29 مارس 2025

عندما ياتي العوض

كانت "نورا" فتاة طموحة، متفوقة في دراستها بجامعة مرموقة. رغم أن حياتها لم تكن سهلة، إلا أنها لم تستسلم للظروف. فقد كانت تعمل مساءً في أحد المقاهي الصغيرة، تعيل نفسها وتدفع مصاريف الجامعة دون الاعتماد على أحد.

في أحد الأيام، تعرفت على "كريم"، زميلها في الجامعة. كان وسيمًا، لبقًا، ويجيد الكلام الذي يخترق القلوب بسهولة. لم تكن نورا تفكر في الحب كثيرًا، لكنها وجدت نفسها تنجذب إليه شيئًا فشيئًا، خاصة عندما أظهر اهتمامًا كبيرًا بها. كان يثني على ذكائها، يشجعها دائمًا، ويؤكد لها أنها تستحق كل النجاح في العالم.

مع مرور الوقت، بدأت نورا تشعر بأن كريم يمر بظروف مادية صعبة، على الأقل هذا ما كان يخبرها به. لم تتردد في مساعدته، فقد كانت طيبة القلب، ولم ترَ في ذلك أي مشكلة. مرة تدفع له ثمن كتبه الدراسية، وأخرى تساعده في تسديد إيجار شقته، وكانت ترى في ذلك نوعًا من الدعم بين الأحباء.

لكن الأمور بدأت تأخذ منعطفًا غريبًا عندما اكتشفت بالصدفة أنه يطلب المساعدة من فتاة أخرى. لم تشأ أن تتسرع في الحكم، فربما كانت مجرد صديقة له. لكن الشك بدأ يتسلل إلى قلبها، وقررت أن تبحث وراءه.

ذات يوم، تبعته دون أن يشعر، فوجدته يجلس مع فتاة أخرى في أحد المقاهي، بنفس الطريقة التي كان يجلس بها معها. يمدحها، يغازلها، وفي النهاية يقنعها أنه يمر بضائقة مالية! شعرت نورا بصدمة جعلتها عاجزة عن الحركة، لكنها تماسكت سريعًا، وقررت أن تواجهه.

عندما واجهته، أنكر في البداية، ثم بدأ في تبرير أفعاله بكلمات فارغة، وعندما لم تجدِ معه المواجهة، قررت إنهاء كل شيء. لم يكن الأمر سهلاً عليها، فقد كانت تحبه بصدق، ولكنها أدركت أن هذا الشخص لا يستحق حبها.

دخلت نورا في حالة من الحزن والاكتئاب، فقد شعرت بأنها كانت ضحية لخداع كبير. أثّر ذلك على دراستها وعملها، لكنها لم تكن من النوع الذي يستسلم بسهولة. قررت أن تحول ألمها إلى دافع جديد للنجاح. ركزت على دراستها بشكل أكبر، وكرست وقتها لتطوير نفسها.

كان هناك شخص يراقبها بصمت طوال هذه الفترة، شخص لطالما أعجب بها منذ البداية، لكنه لم يكن يجرؤ على الاعتراف. الدكتور "أيمن"، الأستاذ الجامعي الذي كان معجبًا بإصرارها وطموحها. كان يلاحظ حزنها مؤخرًا، وكان يشعر برغبة شديدة في مساعدتها، لكنه لم يكن يريد أن يستغل ضعفها.

بعد مرور أشهر، لاحظ أن نورا استعادت قوتها، وعادت أكثر تألقًا. وهنا قرر أن يتحدث معها، ولكن ليس كأستاذ وطالبة، بل كرجل يعترف بمشاعره. أخبرها أنه لطالما رأى فيها نموذجًا للمرأة القوية الذكية، وأنه يكن لها احترامًا وإعجابًا لا حدود له.

في البداية، شعرت نورا بالدهشة، ثم تملّكها الخوف. كانت لا تزال تحمل جرحًا من علاقتها السابقة، لكنها شعرت بصدق أيمن واهتمامه الحقيقي بها. لم يحاول الضغط عليها، بل ترك لها المجال لتفكر.

مع الوقت، بدأت نورا ترى كم هو مختلف عن كريم، لم يكن يحتاج منها شيئًا، ولم يكن يحاول استغلالها. كان يحبها لشخصها فقط. ومع الأيام، بدأت مشاعرها تتغير تجاهه، حتى وجدت نفسها واقعة في حبه دون أن تشعر.

بعد فترة، تقدم أيمن رسميًا لطلب يدها، ووافقت بعد تفكير طويل. كانت تعلم هذه المرة أنها تختار شخصًا يحبها بصدق، وليس لمصلحة. تزوجا في حفل بسيط، ولكن كان مليئًا بالسعادة والحب.

وهكذا، أدركت نورا أن الله لا ينسى أحدًا، وأن العوض دائمًا يأتي، ربما متأخرًا، لكنه أجمل وأصدق مما نتخيل.

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للكاتبة: أمنية راضي

الجمعة، 28 مارس 2025

حب رغم الخداع

كانت فيروز فتاة رقيقة القلب، جميلة الروح، تحمل في قلبها حبًا خالصًا لابن عمها فهد. منذ طفولتها وهي تحلم به فارسًا لأحلامها، لكنه لم يكن يراها سوى ابنة عم، مجرد فتاة اعتاد رؤيتها في العائلة، بلا أي مشاعر خاصة. حاولت فيروز بكل الطرق أن تكسب قلبه، لكنه كان دومًا بعيدًا عنها، لا يبادلها نفس المشاعر، ولا يفكر فيها كما تفكر فيه.

مرت الأيام، وتوالت الأحداث حتى جاء اليوم الذي فقدت فيه فيروز والدها. كان ألم الفقد شديدًا عليها، لكنها وجدت نفسها فجأة وريثة لثروة طائلة، تملك العديد من العقارات والأراضي، مما جعلها محط أنظار الجميع.

في المقابل، كانت والدة فهد، التي لطالما كانت تطمع في هذه الثروة، تخطط للاستيلاء عليها. جلست مع ابنها وأقنعته بأنه لا بد أن يتقرب من فيروز، أن يجعلها تحبه، أن يتزوجها حتى لا تخرج هذه الثروة من العائلة. كان فهد مخطوبًا لفتاة أحبها، لكن ضغط والدته كان أكبر من أن يقاومه، فقرر أن يترك خطيبته ويبدأ خطته.

بدأ فهد يتقرب من فيروز، يغازلها، يبتسم لها، يعطيها الاهتمام الذي طالما تمنته. لم يكن الأمر صعبًا عليه، فهي كانت تحبه بالفعل، وما إن شعرت بحبه المزيف حتى وافقت على الزواج منه دون تفكير.

مرت الأيام الأولى من زواجهما بسعادة مشوبة بالخداع. كانت فيروز تعيش الحلم الذي تمنته طويلًا، بينما كان فهد يخطط في الخفاء لنقل ممتلكاتها إلى اسمه. وعندما بدأت فيروز تلاحظ تصرفاته، وشعرت بأنه لا يزال يخفي شيئًا، رفضت التوقيع على أي مستندات تنقل أملاكها له. وهنا بدأت المشاكل تتصاعد بينهما.

تحولت حياتهما إلى سلسلة من الخلافات، حتى أنها قررت الطلاق، لكن حين اكتشفت أنها حامل، قررت أن تتحمل من أجل طفلها. لم ترد لطفلها أن يكبر بلا أب، فحاولت أن تتجاهل آلامها وتعيش فقط من أجله.

مع مرور الوقت، بدأ فهد يشعر بتأنيب الضمير. وجد نفسه يراقب زوجته وهي تعتني بحملها، بطفلهما القادم، وبدأ قلبه يميل إليها دون أن يدرك. لم يكن حبًا وليد اللحظة، لكنه كان يتسلل إليه ببطء، حتى وجد نفسه أسيرًا لها.

كانت فيروز في البداية متحفظة، لم تكن تريد تصديق مشاعره، فقد جرحها بما يكفي. لكنها بدأت تلاحظ التغيرات في تصرفاته، كيف أصبح يهتم بها، كيف يحرص على رضاها. كان يستيقظ قبلها ليعد لها الإفطار، كان يرافقها إلى زيارات الطبيب، وكان يستمع إلى كل مخاوفها بصبر لم تعهده فيه من قبل.

مرت الشهور، ورزقا بطفل جميل، أسموه آدم. كان هذا الطفل نقطة تحول كبيرة في حياة فهد. كان يشعر بسعادة لم يعرفها من قبل كلما حمله بين يديه، وكلما رأى ابتسامته البريئة. بدأ يدرك أن العائلة لا تُبنى على الطمع، بل على الحب والاحترام.

لكن رغم ذلك، لم تكن فيروز مستعدة لمنحه قلبها مجددًا بسهولة. أرادت أن تختبر صدقه أكثر، أن ترى ما إذا كان تغيره حقيقيًا أم مجرد مرحلة. في يوم من الأيام، عرض عليها أن يكتب جميع أملاكها باسمها، لكنه فوجئ عندما رفضت.

قالت له بهدوء: "لم يعد يهمني المال، فهد. ما يهمني الآن هو أن أكون مع شخص يحبني بصدق، شخص لا يراني مجرد كنز يريد امتلاكه."

نظر إليها فهد بعينين تملؤهما الندم والحب في آن واحد، وأدرك أنه مهما فعل، فلن يستطيع تعويضها تمامًا عن الألم الذي سببه لها. لكنه قرر أنه لن يستسلم، وأنه سيقضي بقية حياته يحاول أن يكون الزوج الذي تستحقه.

ومع الأيام، بدأ الجدار الذي بنته فيروز حول قلبها ينهار، وبدأت تراه بعين مختلفة. لم يكن مجرد رجل حاول خداعها، بل أصبح رجلًا نضج وتعلم من أخطائه، وأصبح يستحق الفرصة الثانية.

وفي يوم مشمس جميل، بينما كانا يجلسان في الحديقة يشاهدان طفلهما يلعب، نظرت إليه فيروز بابتسامة صادقة وقالت: "ربما لم يكن حبك صادقًا في البداية، لكني أعتقد أنه أصبح كذلك الآن."

ابتسم فهد، وأمسك بيدها بحنان، وعرف في تلك اللحظة أن الحب الحقيقي يمكن أن يولد حتى من بين ركام الخداع.

جميع الحقوق محفوظة لصاحبة القصة أمنية راضي. لا يُسمح بنسخ أو إعادة نشر هذا العمل دون إذن مسبق.

الخميس، 27 مارس 2025

تحت المطر

تحت المطر


كانت ليلة ممطره، برق ورعد يضيئان السماء، وامطار تنهمر بغزارة. كنت راجعة من الشغل متأخرة، والشوارع شبه خالية. لأول مرة في حياتي، غضب بالخوف. الهواء كان مثل السكاكين البارد مدمرًا للعظام، وشعرت أن هناك من يراقبني. كنت بكذب نفسي أنه مجرد وهم، ولكن مرهه واحد فقط على الارض 

حسيت بحد بيمسك فيا وبيقولي

— "قومي...خلي بالك!"


رفعت رأسي، كان رجلاً غريبًا، بما في ترددت، ثم سأله بصوت مرتجف:


— "أنت مين؟"


ابتسامة عريضة:


— "مش مهم أنا مين... الأهم إنك ما نصش لوحدك في الليل."

فضلنا مشين مع بعض آخر ما لدينا من بناء 

كيف ظهر من العدم؟ الراجل الغريب .

مسكني بقوه ان انا اصرخ وابعد عنه  .

... لكني كنت أضعف من قبضة الحديد اللي كان مسكني بيها


كل شيء بعد ذلك كان كابوسًا مظلمًا، وانتهى بي مرمية في بيت مهجور، مغتصبه هدفه وحشيه، والدموع تحرق قلبي قوميت بكل ضعف ومشيت في الشارع وأنا مرعوبه وأخيراً ما وصلت البيت امي اول ما شفتني، بستلي بفزع .


— "مريم... مين اللي عمل فيكي كده؟!"


لكن لم يكن هناك إجابة.

معرفتش ارد عليها اقول ايه ما انا مشوشه 

بين الحلم والواقع


لقد توقعت أن الأسوأ قد انتهى، ولكن كان مجرد بداية. كل ليلة، كنت أرى نفس الحلم، أركض تحت المطر، ذلك الرجل يلاحقني، يمسكني، ويهمس لي:


— "أنتي ملكي ...وحشتيني!"

لا كنت دمي من النوم كنت بلاقي كامات جديدة على جسمي:

كنت أقول لنفسي اهدى وماما تقولي 

— "ده كابوس، اقري قرآن يا بنتي وصلي قبل النوم."


لكن الكابوس لم ينتهِ.


يوم 16 يناير، حسيت بألم فظيع، جزء مني يمزق. امي اتفزعت لبستني، وذهبت بي إلى المستشفى.، نظر الطبيب إليّ بدهشة وقال:


— "إنتِ حامل..."


كانت الصدمة كالصاعقة.


— "مستحيل! أنا..."


شرعيت أمي وهي تصرخ:


— "بنتي لسه بنت! إزاي حامل؟!"


لكن الحقيقة كانت أمامنا، بلا تفسير. يشير الطبيب إلى أن الحمل غير طبيعي، مشوه، ويشكل خطرًا على حياتي.


لكن الأسوأ لم يكن هنا... بل في الليلة التالية.


اللقاء الأخير


حلمي أسير تحت المطر مجددًا، لكن هذه المرة، كنت أكثر وعيًا. لم أهرب. اعتبره بتهب، وسأله بصوت ثابت:


— "أنت مين؟"


ابتسم وقال:


— "أنا اللي اخترتكِ... أنا ابنكِ!"


غلا الدم في عروقي.


— "ابني؟ لا! أنت مجرد وهم!"


 وقال بصوت عميق:


— "أنا جزء منكِ، لكنك تحاولين نسياني. لو تخلصتِ مني، ستدفعين غاليا!"


ونتيجة لذلك، وجدت سريرا نفسيا في المستشفى، ومؤشرات حولي، وأمي تبكي .


— "يا مريم، انتي كويسه بالله عليكِ!"


كنت عاجزة.


وفي النهاية، لم يكن لدي خيار. وقررت اسيب الحمل، ولكن منذ ذلك اليوم، لم تعد حياتي كما كانت. امي رحلت من الصدمة، وبعدني وحدي،... هل كان كل ذلك حقيقيا؟ أم أن المطر يقضي معه سرًا ولم تكتشفه بعد؟


كل يوم اسمع صوته في أحلامي، صوت مرعب تحت المطر:


"أنتي ملكي!"



---


سر ليلي🫣

أنا اسمي سلمى… صحفية لسه في بداية مشواري، عمري 25 سنة. من وأنا صغيرة وأنا بحب أقرأ عن الحكايات الغامضة والبيوت القديمة اللي بيقو...