الخميس، 3 أبريل 2025

غرور امرأة

كانت ليلى فتاةً جميلةً ومتعلمة، لكنها كانت مغرورة لأبعد الحدود، ترى نفسها أفضل من الجميع، وأنه لا يوجد رجل يستحقها. كانت تزدري من حولها، حتى أتى ذلك اليوم الذي تقدم فيه أحمد، الشاب البسيط، لخطبتها.

كان أحمد شابًا مجتهدًا، من عائلة متوسطة، لكن طيبته وأخلاقه جعلت منه محبوبًا في الحي. عندما تقدم لخطبة ليلى، لم يصدق الناس جرأته، فقالوا له: "لن توافق عليك، أنت لست من مستواها!". لكنه لم ييأس، ذهب إلى بيتها وطلب يدها بكل ثقة.

نظرت ليلى إليه بازدراء، ضحكت ساخرة وقالت له: "هل تظن أني سأتزوج شخصًا مثلك؟ أنت لست حتى في قائمة خياراتي! ابحث عن فتاة من مستواك". كلماتها كانت كسيفٍ مسموم، جرحت كرامته، لكنه ابتسم بألم وقال: "ربما لا ترينني اليوم مناسبًا، لكن الأيام ستثبت لك من كنت أبحث عن سعادتك حقًا"، ثم غادر مكسور القلب.

لم تمر سوى أشهر قليلة، حتى تقدم لليلى شابٌ ثريٌ وسيم يُدعى كريم. كان مثقفًا ويملك شركةً خاصةً به. لم تتردد ليلى في القبول، وبدأت تحلم بحياةٍ فارهة، مليئةٍ بالسفر والمجوهرات. كان كل شيءٍ يبدو مثالياً، حتى تم الزواج.

بعد مرور عام، بدأ كريم يتغير، لم يعد يهتم بها كما في البداية، كان كثير الانشغال، وقليل الاهتمام. وفي يومٍ صادم، أخبرها أنه تزوج بأخرى. شعرت ليلى كأن الأرض انشقت تحت قدميها، لم تصدق أن رجلاً مثل كريم قد يخونها. لكنه ببساطة قال لها: "أنتِ كنتِ مجرد خيار، وأنا أبحث عن من تشاركني حياتي بلا غرور".

زاد الأمر سوءًا عندما اكتشفت أنها حامل. اعتقدت أن هذا سيجعل كريم يعود إليها، فذهبت إليه وقالت له: "يجب أن تطلق زوجتك الثانية، أنا حامل، وهذا الطفل يحتاج أبًا بجانبه". لكنه ضحك بسخرية وقال: "وهل تعتقدين أن هذا سيغير شيئًا؟ الطفل سيكون له أب، لكنكِ لستِ المرأة الوحيدة في حياتي".

لم تتحمل ليلى الصدمة، أمسكت به غاضبة، لكنه رد بعنف ودفعها بشدة، فسقطت على الأرض متألمة. انتهى بها المطاف في المستشفى، حيث علمت أنها فقدت جنينها. عندما وصل والدها إلى المستشفى وعرف ما حدث، لم يتردد في إجبار كريم على طلاقها.

عادت ليلى إلى بيت أهلها، لكن لم تعد كما كانت. كانت فتاةً مكسورة، خائفة، بلا غرور. لم تعد ترى نفسها فوق الجميع، بل فهمت أخيرًا أن الغرور لم يمنحها السعادة، بل جعلها تخسر كل شيء.

مرت الأيام، وعادت ليلى لحياتها الطبيعية، لكن هذه المرة بتواضعٍ أكثر. في يومٍ ما، تقدم أحمد مجددًا لخطبتها. كانت تظنه قد نسيها، لكنه قال لها: "رغم كل شيء، لم أستطع أن أحب غيرك".

هذه المرة، لم تتردد ليلى، لم يكن هناك كبرياءٌ يمنعها من الاعتراف بأنها أخطأت. وافقت على الزواج منه، وعاشت معه حياةً هادئة، مليئة بالحب الحقيقي.

تعلمت ليلى أن الغرور قد يُسقط الإنسان من أعلى القمم، لكن الحب الحقيقي والصادق هو ما يبني الحياة السعيدة.
"جميع حقوق النشر محفوظة لكاتبة القصة (أُمنية راضي). لا يُسمح بنسخ أو إعادة نشر هذه القصة أو أي جزء منها دون إذن مسبق من الكاتبة."قصه غرور امرأة صوت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سر ليلي🫣

أنا اسمي سلمى… صحفية لسه في بداية مشواري، عمري 25 سنة. من وأنا صغيرة وأنا بحب أقرأ عن الحكايات الغامضة والبيوت القديمة اللي بيقو...