الأربعاء، 9 أبريل 2025

خيانة الوعد

في زقاقٍ صغيرٍ بأطراف المدينة، وُلدت رغد، فتاة طموحة لا تعرف المستحيل، تؤمن أن بالحب والعمل تُبنى القصور، حتى وإن كانت في البداية من تراب.

كبرت رغد وسط ظروف صعبة، لكن عيناها كانتا دومًا تتأملان السماء، تؤمن أن لها فيها نصيبًا من الضوء، فقط تحتاج إلى من يؤمن بها. وذات يوم، وجدت ذاك النور في “آدم”، شاب بسيط فقير، يعمل في ورشة ميكانيكا ويعيش في غرفة فوق السطوح. كان وسيماً بطريقة حزينة، وكأن الحياة صفعت وجهه كثيرًا، لكن بقي في قلبه شيء يشبه الأمل.

أحبته رغد من أول مرة، لم ترَ فيه فقره، بل رأت رجلاً يمكن أن يصير شيئًا عظيمًا إن وجده من يؤمن به. تزوجته رغم اعتراض الجميع، وقالت بثقة: “أنا اللي هاصنع منه راجل مايتعوضش.”

اشتغلت رغد في أكثر من شغلانة، من خدمة العملاء لشيفتات في كافيه، كانت بتصحى قبل الشمس وتنام بعد نص الليل. كل جنيه كانت بتحطه في حلمهم، في مشروع صغير بدأوه سوا: محل صغير لبيع قطع غيار السيارات.

كبر المشروع، وبدأت الأموال تتدفق، وآدم اتغير. بدأ يلبس ماركات، يركب عربية فارهة، وأصبح يُعرف بـ"رجل الأعمال آدم صادق". لكن اللي ماحدش كان يعرفه، إن آدم نسى مين كان معاه في أول خطوة، وبدأ يبعد عن رغد.

وفي يوم، رجعت رغد من الشغل، لقت رسالة على الموبايل بالغلط، رسالة من واحدة بتقوله:
“مش قادرة أصدق إنك خلاص هتتجوزني، وأنا اللي كنت فاكرة إنك مستحيل تسيب مراتك.”

وقع التليفون من إيدها. دق قلبها بسرعة. مش قادرة تصدق. بس الدليل كان قدامها.

واجهته، قالها بكل برود:
“انتي كنتي مرحلة، دلوقتي أنا محتاج ست على مستوايا.”

انهارت.

فضلت في البيت أيام، لا بتاكل ولا بتشرب، بس كانت كل شوية تبص لولادها الاتنين، وتقول:
"مش هاخليهم يشوفوني مكسورة. ولا هخلي واحد زي ده يكسب."

قامت رغد من تاني، وبدأت تخطط. لكن الانتقام بالنار مش دايم. هي عايزة خطة تسيبه مش بس خسران… عايزة ترجعوا تحت الصفر، وتخليه يشوفها وهي واقفة فوق وهو بينهار.


---

خطة رغد بدأت بهدوء:

1. العودة للمشروع الأصلي: فتحت فرع تاني للمحل باسمها فقط، وعرضت أسعار أقل وخدمة أفضل. هي كانت عارفة كل زبونه وكل نقطة ضعف في شغل آدم، لأنها كانت العقل المدبر من البداية.


2. تحالف غير متوقع: راحت لمراته الجديدة – “ليان” – شافت فيها غرور بس كمان طمع. قالتلها:
“آدم عنده أكتر من حساب مش معلن عنهم… ولو سبتِه هياخد كل حاجة.”
وهنا بدأت ليان تتعاون معاها، تسرّب لها معلومات من جوه.


3. صفقة خفية مع المورّدين: رغد عرضت على الموردين الجُملة اللي بيتعامل معاهم آدم عقود أحسن وسداد فوري. في خلال شهر، فقد نصّ شُركائه، والبضاعة قلت عنده.


4. حرب إلكترونية ناعمة: أنشأت حساب وهمي، وبدأت تنشر فضائح عن آدم، تسريبات صوتية وهو بيتكلم عن تهربه الضريبي، صور فواتير مزورة… كل ده بدون ما يعرف مين وراه.


5. الضربة القاضية: راحت لجهة الرقابة المالية، وقدّمت بلاغ مدعوم بكل الأدلة عن التلاعب اللي بيحصل في شركته. اتجمّدت حساباته البنكية، وبقى عليه قضية فساد.




---

في يوم التنفيذ الأخير، وقف آدم قدام المحل اللي بناه، لقى قفل على الباب، وعربية شرطة بتقرب.

خرجت رغد من عربيتها، لابسة فستان أبيض أنيق، والولاد ماسكين إيدها.

بصّ لها، وشاف في عينيها حاجة عمره ما شافها… قوة، وهدوء، وانتصار.

قالها بصوت مكسور:
“انتي عملتي فيا كده؟”

قالت له بابتسامة باردة:
“لا يا آدم… إنت عملت كده في نفسك. أنا بس وريتك نهاية اللي ينسى مين وقّف معاه.”


---

النهاية:

بعد سنة، رغد بقت من أنجح سيدات الأعمال في بلدها، وأطلقت سلسلة محلات باسم “أم الأبطال”. أولادها كبروا وهم فخورين بيها، وكتبوا عنها في الجرايد إنها “المرأة اللي انتصرت بالذكاء مش بالدموع”.

أما آدم، فجلس في غرفة ضيقة… مش فوق السطوح، لكن تحت سقف العدالة، يتأمل سقف الزنزانة، ويتذكر الست اللي ضيّعها بإيده.


---

حقوق الملكية الفكرية محفوظة باسم: أمنية راضي
جميع الحقوق محفوظة ©


---

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سر ليلي🫣

أنا اسمي سلمى… صحفية لسه في بداية مشواري، عمري 25 سنة. من وأنا صغيرة وأنا بحب أقرأ عن الحكايات الغامضة والبيوت القديمة اللي بيقو...