السبت، 3 مايو 2025

كسر الوعد


خلود... بنت غنية، جميلة، وأنيقة. كانت دايمًا ملفتة في الجامعة، مش بس بجمالها، لكن بأخلاقها وهدوءها. كانت بتحب تعيش ببساطة، رغم إن والدها رجل أعمال كبير ويمتلك سلسلة مطاعم مشهورة في القاهرة.

في أول سنة جامعة، دخل قلبها شاب اسمه "كريم". شاب وسيم، لبق، ودايمًا بيتعامل بذوق مع الكل. كان بيهتم بيها بطريقة مختلفة عن باقي البنات، وكانت بتشوف فيه كل اللي بتحلم بيه. كريم كان من أسرة متوسطة، وده كان بالنسبالها مش عيب، بالعكس… كانت شايفة إن الحب الحقيقي ما يعرفش الفوارق.

مرت الشهور، والعلاقة بينهم كبرت. بدأوا يتكلموا عن المستقبل، عن البيت اللي هيعيشوا فيه، وعن الأطفال اللي هيتربوا على الحب اللي جمعهم. ولأن خلود كانت بتحبه بصدق، قررت تساعده. قالت له مرة:

– "لو ناوي تتقدملي بجد، ما تخليش الفلوس توقفك… أنا ممكن أساعدك، ودي حياتنا إحنا الاتنين."

كريم حاول يبين إنه رافض، بس في الآخر وافق على مضض. قالت له إنها هتديه 500 ألف جنيه، يجيب شبكة محترمة، ويعمل خطوبة تفرّح أهلها. وفعلاً، خدت الفلوس من حسابها، وسلمتهاله بإيدها.


---

مرت أيام قليلة، وبدأوا يجهزوا للفرح، اللي كان المفروض يتم بعد شهر. خلود كانت بتحضر فستانها، وفرحانة زي أي بنت بتحلم بيومها الأبيض. لكن قبل الفرح بيومين… كريم اختفى!

حاولت تتصل بيه، موبايله مغلق. راحوا بيته، أهله قالوا إنه سافر فجأة، وميعرفوش مكانه. قلبها وقع، مش قادرة تصدق. في أول لحظة افتكرت إنه حصل له حاجة… بس لما دخلت أوضته، لقت صورة جواز سفره ومجموعة شنط مختفية… ساعتها فهمت.

الصدمة كانت قاتلة. مش بس خذلها… ده سرقها، وضحك عليها. الفضيحة كانت هتنفجر، وكل الناس خلاص عرفت إن العريس هرب. الصحاب، الأقارب، الناس اللي معزومين، كله بيستنى يشوف نهاية الفيلم اللي بدأ بحب وانتهى بكارثة.


---

وفي وسط اللحظة دي، ظهر "أحمد"… ابن عمها. شاب محترم، ودايمًا كان بعيد عن الأضواء. هو وخلود مكانوش قريبين أوي، لكن كان بيحبها من بعيد… بصمت. ولما عرف اللي حصل، راح لأبوها وقال له بهدوء:

– "أنا مستعد أتجوز خلود… ولو حتى بكرة، بس ماتسيبوهاش تتكسر كده."

الأب ما صدق، وكان يهمه ينقذ بنته من الإحراج. وفعلاً، في يوم الفرح اللي الناس كانت جاية فيه تتفرج على الفضيحة… الكل اتفاجئ بإن العريس اتغير، والدنيا اتزينت من جديد، وخلود دخلت الكوشة في صمت، لكن قلبها بيصرخ.


---

مرت أول أيام الجواز في توتر… خلود ماكنتش مصدقة اللي حصل، وأحمد كان بيحاول بكل طاقته يطمنها ويوقفها على رجليها. بصبر وهدوء، وقف جنبها، احتواها، واحترم وجعها. ماحاولش يفرض نفسه، لكنه كان موجود، طول الوقت.

ومع مرور الوقت، بدأت خلود تشوف فيه حاجة مختلفة… رجل حقيقي. راجل بيحبها بصمت، وواقف جنبها من غير مقابل. وابتدت تحس إن يمكن ربنا أنقذها من فخ كبير، وإن اللي كانت فاكراه حب… كان طمع مغلف بكلام ناعم.

وفي يوم، أحمد قال لها:

– "أنا مش طلبت إيدك علشان أنقذك من الفضيحة… أنا كنت بستنى اللحظة دي من سنين، بس ماكنتش قادر أقول، علشان كنت شايفك مع حد تاني… ولما اختفى، حسيت إنها فرصتي، مش علشان أستغل الموقف، لكن علشان أحميك."

ساعتها خلود بكت… بس دموع مختلفة. مش دموع خذلان… دموع امتنان. حسّت إن في حد حبها بصدق، ودي أول مرة في حياتها تحس بالأمان الحقيقي.


---

مرت سنة، وبقت خلود حامل. وأحمد، اللي أنقذها من حافة الانهيار، بقى مش بس زوجها… بقى صديقها، وسندها، وحبها الحقيقي.

أما كريم؟ فقدان المال والضمير خلوه يهرب، لكن القدر دايمًا بيطارد اللي بيغدر. اتقبض عليه في مطار بيروت وهو بيحاول يهرب بجواز مزوّر، واتحكم عليه بالسجن بتهمة النصب.

خلود سمعت الخبر، وابتسمت لأول مرة من قلبها وقالت:

– "ربنا ما بينساش… وأنا أخيرت، مش خُدِعت."


---

حقوق النشر محفوظة © أمنية راضي
لنشر القصة أو اقتباسها يُرجى ذكر المصدر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سر ليلي🫣

أنا اسمي سلمى… صحفية لسه في بداية مشواري، عمري 25 سنة. من وأنا صغيرة وأنا بحب أقرأ عن الحكايات الغامضة والبيوت القديمة اللي بيقو...